يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

117

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ قيل : أراد أهل العلم بأخبار من مضى . وقيل : أهل الكتاب ، وقيل : مؤمني أهل الكتاب . فإن حمل على أهل الكتاب - كما حكى عن ابن عباس ، ومجاهد ، والأصم فإنما أمر بسؤالهم لتحصيل العلم بتواتر الأخبار ؛ لأنه لا يفترق في ذلك بين أخبار المؤمن والكافر . وإن حمل على المؤمنين من أهل الكتاب : فلأن العمل بأخبار الثقات واجب ، والآية تدل على الأمرين معا . قوله تعالى وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ [ النحل : 66 ] ثمرة هذه الآية : حل اللبن من الأنعام وطهارته ، وذلك معلوم من الدين ، لكن هذا إذا خرج من الحي الذي لا يحل ، فإن كان يحل احتمل أن لا يكره بخلاف لحم الجلالة قبل الحبس « 1 » ، ولا يكون نجسا بمجاورة الفرث والدم ؛ لأنه تعالى جعل هذا من الآثار التي امتن بها علينا . قال جار اللّه - رحمه اللّه - : إن اللّه تعالى يخلق اللبن وسيطا بين الفرث والدم يكتنفانه ، وبينه وبينهما برزخ من قدرة اللّه تعالى لا يبغي أحدهما عليه بلون ولا طعم ولا رائحة ، بل هو خالص من ذلك كله .

--> ( 1 ) فيكره تمت .